محمد حسين علي الصغير

14

نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )

فشبه فتكة المال بالعدا وذلك صورة مرئية ، بفتك الصبابة وهو فتك معنوي ، وهذا القسم ألطف الأقسام الأربعة ، لأنه نقل صورة إلى غير صورة « 1 » . وكان ابن الأثير يعتبر التشبيه التمثيلي في تجسيده المعنويات بالحسيات وتصوير الماديات بالذهنيات - طرداً وعكساً - هو الصورة المتكونة في العمل الأدبي . وقد اعتبر التهانوي ( من علماء القرن الثاني عشر الهجري ) الصورة ذات طبيعتين خارجية وذهنية فعد الصورة « ما يتميز به الشيء مطلقاً ، سواء كان في الخارج ويسمى صورة خارجية أو في الذهن ويسمى صورة ذهنية » « 2 » . ثم فرق بينهما فأعطى الأهمية للصورة الذهنية ، واعتبر الصورة الخارجية من الأعيان ، فقال : الصورة : ما به يتميز الشيء في الذهن ، فإن الأشياء في الخارج أعيان ، وفي الذهن صور « 3 » . ثم حذا حذو عبد القاهر ، واستنار برأيه باحثاً عن الفروق والمميزات في حصول صورة الشيء في الذهن لا في تواجدها في الخارج فقال : صورة الشيء ما يؤخذ منه عند جذب الشخصيات ، أي الخارجية ، وأما الذهنية فلا بد منها ، لأن كل ما هو حاصل في العقل فلا بدّ له من تشخيص عقلي ضرورة أنه متمايز عن سائر المعلومات « 4 » . هذه أهم النصوص التي لاحظناها عند النقاد والبلاغيين القدامى في حديثهم عن الصورة ، ولا بدّ لنا من الوقوف قليلًا عند استعمالهم هذا ، لرصد مفهوم الصورة ، وبث دلالتها لديهم . أما قدامة ، فله فضل السبق - وتبعه أبو هلال - باستعمال الكلمة نصاً

--> ( 1 ) ابن الأثير : المثل السائر 1 / 297 وما بعدها . ( 2 ) التهانوي ، كشاف اصطلاحات الفنون : 1 / 911 . ( 3 ) المصدر نفسه : 1 / 912 . ( 4 ) المصدر نفسه : 1 / 912 .